مركز المصطفى ( ص )
154
العقائد الإسلامية
المؤمنين من النار بعد ما يأخذ نقمته منهم ، لما أدخلهم الله النار مع المشركين قال لهم المشركون : ألستم كنتم تزعمون أنكم أولياء الله في الدنيا فما بالكم معنا في النار ! فإذا سمع الله ذلك منهم أذن في الشفاعة لهم فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون حتى يخرجوا بإذن الله ، فإذا رأى المشركون ذلك قالوا : يا ليتنا كنا مثلهم فتدركنا الشفاعة فنخرج معهم ، فذلك قول الله : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ، قال فيسمون في الجنة الجهنميين من أجل سواد في وجوههم ، فيقولون : يا ربنا أذهب عنا هذا الاسم ، فيأمرهم فيغتسلون في نهر الجنة فيذهب ذلك الاسم عنهم . وأخرج هناد بن السري والطبراني في الأوسط وأبو نعيم عن أنس ( رضي الله عنه ) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم فيقول لهم أهل اللات والعزى : ما أغنى عنكم قول لا إله إلا الله وأنتم معنا في النار ! فيغضب الله لهم فيخرجهم فيلقيهم في نهر الحياة فيبرؤون من حرقهم كما يبرأ القمر من خسوفه ، فيدخلون الجنة ويسمون فيها الجهنميين . وأخرج الحاكم في الكنى عن حماد ( رضي الله عنه ) قال سألت إبراهيم عن هذه الآية : ربما يود الذين كفروا كانوا مسلمين ، قال : حدثت أن أهل الشرك قالوا لمن دخل النار من أهل الإسلام : ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون ، فيغضب الله لهم فيقول للملائكة والنبيين : إشفعوا لهم فيشفعون لهم فيخرجون ، حتى أن إبليس ليتطاول رجاء أن يدخل معهم ، فعند ذلك يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود ( رضي الله عنه ) في قوله : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ، قال : هذا في الجهنميين ، إذا رأوهم يخرجون من النار . انتهى . وفي نفس الوقت روى السيوطي روايات تدل على أن تمني الكفار هذا ليس بعد دخول النار بل في يوم القيامة قبل دخول الجنة والنار . . قال : وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) في قوله : ربما يود الذين كفروا قال : ذلك يوم القيامة يتمنى الذين كفروا لو كانوا مسلمين قال : موحدين .